الخطيب الشربيني
132
مغني المحتاج
فتحتجب المسلمة عنها لقوله تعالى : * ( أو نسائهن ) * فلو جاز لها النظر لم يبق للتخصيص فائدة ، وصح عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه منع الكتابيات دخول الحمام مع المسلمات ربما تحكيها للكافر . والثاني : لا يحرم ، نظرا إلى اتحاد الجنس كالرجال فإنهم لم يفرقوا فيهم بين نظر الكافر إلى المسلم والمسلم إلى المسلم . نعم على الأول يجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة على الأشبه في الروضة ، كأصلها وهو المعتمد ، وقيل : الوجه والكفين فقط ، ورجح البلقيني أنها معها كالأجنبي ، وصرح به القاضي وغيره . تنبيه : محل ذلك في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها ، أما هما فيجوز لهما النظر إليها كما أفتى به المصنف في المملوكة وبحثه الزركشي في المحرم ، وهو ظاهر . وظاهر إيراد المصنف يقتضي أن التحريم على الذمية ، وهو صحيح إن قلنا إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الأصح ، وإذا كان حراما على الكافرة حرم على المسلمة التمكين منه . وأما نظر المسلمة إليها فمقتضى كلامهم جوازه ، وهو المعتمد لفقد العلة المذكورة في الكافرة وإن توقف في ذلك الزركشي ، وقول ابن عبد السلام : والفاسقة مع العفيفة كالكافرة مع المسلمة رده البلقيني ، والرد ظاهر وإن جزم به الزركشي . ( و ) الأصح ( جواز نظر المرأة ) البالغة الأجنبية ( إلى بدن ) رجل ( أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة ) ولا نظرت بشهوة ، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ، ولان ما سوى ما بينهما ليس بعورة منه في الصلاة . ( قلت : الأصح التحريم ) أي تحريم نظرها تبعا لجماعة من الأصحاب وقطع به في المذهب وغيره ، ( كهو ) أي كنظر الأجنبي ( إليها ، والله أعلم ) لقوله تعالى : * ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) * . وهو روي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : كنت عند ميمونة عند رسول الله ( ص ) ، إذ أقبل ابن أم مكتوم ، فقال النبي ( ص ) احتجبا منه فقلت : يا سول الله أليس هو أعمى لا يبصر ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟ . رواه الترمذي وقال حديث صحيح . تنبيه : قضية كلامه أنه يحرم على المرأة أن تنظر إلى وجه الرجل وكفيه عند الامن على الأصح . قال الجلال البلقيني : وهذا لم يقل به أحد من الأصحاب ، واتفقت الأوجه على جواز نظرها إلى وجه الرجل وكفيه عند الامن من الفتنة اه . ويدل له حديث عائشة المار ، لكن المصنف أجاب عنه في شرح مسلم بأنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت للعبهم وحرابتهم ، ولا يلزمه منه تعمد النظر إلى البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال . وأجاب عنه غيره بأن ذلك لعله كان قبل نزول الحجاب ، أو كانت عائشة رضي الله تعالى عنها لم تبلغ مبلغ النساء إذ ذاك ، وفي وجه ثالث أنها تنظر منه ما يبدو في المهنة فقط إذ لا حاجة إلى غيره ، وقواه بعضهم لعموم البلوى في نظرهن في الطرقات إلى الرجال ، ويستثنى على ما صححه المصنف ما إذا قصدت نكاحه فلها النظر إليه قطعا ، بل يندب كما مر ، وقول المصنف : كهو إليها قد يقتضيه . ( ونظرها إلى محرمها ) حكمه ( كعكسه ) وهو نظر الرجل إلى محرمه ، فتنظر منه بلا شهوة ما عدا ما بين السرة والركبة ، وقيل : ما يبدو منه في المهنة فقط . تنبيه : عبارة الروضة : لا يحرم إلا ما بين السرة والركبة على المذهب ، وبه قطع المحققون ، وقيل : كنظره إليها ، وهذا الذي ضعفه هو الذي جزم به هنا . وأما الخنثى المشكل فيعامل بالأشد فيجعل مع النساء رجلا ومع الرجال امرأة إذا كان في سن يحرم فيه نظر الواضح كما جزم به المصنف في باب الاحداث من المجموع ، ولا يجوز أن يخلو به أجنبي ولا أجنبية . ولو كان مملوكا لامرأة فهو معها كعبدها ، وقيل : يستصحب فيه حكم الصغر ، ويؤيده تصحيح المجموع أنه يغسله بعد موته الرجال والنساء ، وأجاب الأول بضعف الشهوة بعد الموت بخلافها قبله . ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى في ضابط ما يحرم منه فقال : ( ومتى حرم النظر حرم المس ) لأنه أبلغ منه في اللذة وإثارة الشهوة ، بدليل أنه لو مس فأنزل أفطر ، ولو نظر فأنزل لم يفطر ، فيحرم مس الأمرد كما يحرم نظره وأولى ، ودلك الرجل فخذ الرجل بلا حائل ،